. بحث حول: علاقة الأنثربولوجيا بالتربية -->

بحث حول: علاقة الأنثربولوجيا بالتربية



 


علاقة الأنثربولوجيا بالتربية


خطة البحث:

 

مقدمة

المبحث الاولى: نشأة الانثروبولوجيا التربوية

المطلب الأول: نشأة التربية الانثروبولوجيا

المطلب الثاني: عوامل ظهور الانثروبولوجيا التربوية

المطلب الثالث: اهداف وبنية الانثروبولوجيا التربوية

المبحث الثاني: مناهج الانثروبولوجيا وطبيعة النظرية

المطلب الأول :مناهج الانثروبولوجيا التربوية

المطلب الثاني: الانثروبولوجيا التربوية واثرها على الدول

المطلب الثالث: الاطر النظرية التربوية

المطلب4:علاقة الانثربولوجيا بالتربية

خاتمة

قائمة المصادر والمراجع

 


 

مقدمة:

على الرغم من الاعتراف بالأنثروبولوجيا كعلم مستقلّ بذاته، يدرس الإنسان من حيث نشأته وتطوّره وثقافته، فما زال العلماء، ولا سيّما علماء الإنسان يختلفون حول تصنيف هذا العلم بين العلوم المختلفة .. فيرى بعضهم أنّه من العلوم الاجتماعية، كعلم النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة. ويرى بعضهم أيضاً أنّه من العلوم التطبيقية، كالرياضيات والطب والفلك. بينما يرى بعضهم الآخر أنّه من العلوم الإنسانية، كالفلسفة والفنون والديانات ..
لكن هذه العلوم كلّها دخلت على مرّ التاريخ الثقافي لشعب ما، إلى جسد هذه الثقافة وأصبحت جزءاً منها ، ومكوّناً من مكوّناتها، الأمر الذي أدى في النهاية إلى اختلاف الثقافات بين المجتمعات البشرية. ومن هنا كان علم الأنثروبولوجيا، ذا صلة بكثير من العلوم أخرى.
فعلم الأنثروبولوجيا اضطرّ المرة تلو المرّة، إلى الانتظار ريثما تنجح العلوم الطبيعية في استجلاء نقطة معيّنة عن طريق التجارب التي تجرى على الحيوانات. وممّا لا شكّ فيه أنّ نتائج الأبحاث التي أجراها علماء الوراثة على الجرذان وذباب الأشجار المثمرة، هي التي مهّدت الطريق لفهم قوانين الوراثة عند الكائنات البشرية، ولجلاء المشكلات المختلفة المتّصلة بما يسمّى (العروق أو الأجناس البشرية ). غير أنّنا من جهة أخرى، نستطيع القول : إنّ الحقائق التي اكتشفتها العلوم الطبيعية، لا تساعد كثيراً في فهم طبيعة السلوك الإنساني، وذلك لأنّ معظم الظاهرات السلوكية البشرية لا تجد ما يماثلها مماثلة وثيقة على الصعيد الحيواني .
ويصدق هذا بوجه خاص على الظاهرات المتّصلة بالحياة الاجتماعية المنظّمة. فمع أنّ علماء الأنثروبولوجيا استطاعوا استخدام بعض الأساليب التي طوّرتها العلوم الاجتماعية، فإنّهم قلّما اضطرّوا إلى انتظار تطوّر مثل هذه الأساليب. والواقع أنّ إسهامهم في تطوّر العلوم الاجتماعية، لا يقلّ شأناً عن إسهام هذه العلوم في تطوّر الأنثروبولوجيا. (لينتون ،1967، ص 16
وسنكتفي بتبيان صلة الأنثروبولوجية بعلم الأحياء، وعلم الاجتماع وعلم الفلسفة، وعلم النفس، وعلم الجيولوجيا والجغرافيا، ونترك صلتها بالعلوم الأخرى لأنّها سترد في الفصول اللاحقة، من خلال عرض فروع الأنثروبولوجيا.


 

المبحث الاولى: نشأة الانثروبولوجيا التربوية:

المطلب الأول: نشأة التربية الانثروبولوجيا:

أنتروبولوجيا التربوية تستجيب لتساؤلات وجودية حيوية جديدة في الحياة التربوية، تتمثل، في العنف التربوي، والتمييز الاجتماعي، والتعصب، والعودة إلى المقدس، وتراجع القيم، وظهور أنماط جديدة للعلاقات الاجتماعية، وأزمة الهوية، وأزمة الانتماء، وتفكك الأسرة، والقضايا التربوية للفئات العرقية والإثرية، والآثار التربوية للتقانة والثورات العلمية في ظل العولمة. وهذه الظواهر تأخذ حضورها الكبير في مجال سلوكنا وحياتنا اليومية والتربوية. ومن الواضح أن هذه القضايا تؤطر في تصورات أيديولوجية وديماغوجية وفي أوهام إعلامية، وهنا يبرز دور الأنتربولوجية التربوية في إحالة هذه القضايا إلى مسار التوجهات العقلانية فما لأسبابها واستكشافا لماهياتها الغامضة. وفي هذا المسار تعمل الأنتروبولوجيا على تنظيم هذه القضايا في سياقها الثقافي والاجتماعي والانتقال بها من صورة التعقيد التي هي عليه إلى الوضوح الأنتربولوجي في أسمى معانيه. وحان الزمن التربوي الذي يجب فيه تحليل الطقوس والكشف عن دلالاتها في دوامة التفاعل التربوي بين العام والخاص بين الكلي والجزئي بين الأنا والآخر، وجاء الزمن الأكاديمي الذي يجب فيه اكتناه المعاني والدلالات والرموز على نحو أكثر عمقا وشمولا في مدار الممارسات التربوية المعاصرة. هذه القضايا والتحديات الجديدة تشكل اليوم الموضوعات الأساسية الأنتروبولوجيا التربوية.[1]

والأنتربولوجيا التربوية بالتعريف فرع ناشئ من الأنتربولوجيا الثقافية تحديدا، وهي فرع علمي يوظف المناهج الأنتربولوجية في دراسة الظواهر التربوية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية على نحو شمولي وكلي. ويمكن القول في هذا السياق إن الأنتربولوجية التربوية قد نشأت وتطورت تحت مظلة الأنتروبولوجيا الثقافية التي غالبا ما تركز على العلاقة الجوهرية بين الشخصية والثقافية. وتعد الأنتروبولوجيا التربوية من أحدث الفروع العلمية الاجتماعية والأنتروبولوجية ويمكن في هذا السياق الإشارة إلى ثلاثة محطات تاريخية في تطور الأنتروبولوجيا التربوية:

تتمثل المحطة الأولى في عام 1955 عندما نشر سبندلر G. D. Spindler كتابه المعروف التربية والأنتربولوجيا Education and Anthropology في ستاندفور. وتتمركز المحطة الثانية في عام 1970 أي في السنة التي تمّ فيها تأسيس مجلس الأنتربولوجيا والتربية Council of Anthroplogy and Education بإشراف الجمعية الأنتربولوجية الأمريكية American Anthropological Association. وتنتظم المحطة الثالثة مع ظهور الدورية العلمية الفصلية التي حملت اسم الأنتربولوجيا والتربية Anthropology and education Quarterly في عام 1978. وقد ظهرت الأنتربولوجيا التربوية وعملت على تحقيق استقلالها من خلال التجاوب مع الضرورة الاجتماعية والاحتياجات العلمية في نهاية عام 1960 ولاسيما في معترك الصراع مع علم النفس التربوي. [2]

المطلب الثاني: عوامل ظهور الانثروبولوجيا التربوية:

عوامل اجتماعية سياسية: وذلك عندما استعانت الحكومة الأمريكية بعلماء الأنتربولوجيا لمواجهة المشكلات التربوية المتعلقة بالفئات الاجتماعية العرقية والأقليات الدينية والفئات الاجتماعية الفقيرة. ومن المدهش بمكان في هذا السياق أن بعض الأنتربولوجيين قامو بتصنيف الجماعات الفقيرة في المجتمع الأمريكي بوصفها أقليات ثقافية وهذا ما يمكن ملاحظته بصورة متواترة في نصوص الباحث الأنتربويلوجي المعروف أوكبو Ogbu. وفي هذا السياق فإن اوكبو كان يؤكد بأن الأنتربولوجيا التربوية كانت ذات طابع برغماتي وتفعي قبل أن تصبح علما أكاديميا في عام 1980. وفي غضون الأعوام الثلاثين المنصرمة بدأت الأنتروبولوجيا التربوية تهتم بدراسة أطفال الفئات الفقيرة والأقليات العرقية والدينية الذين كانوا يعانون من صعوبات التمدرس ويخفقون في المدارس التي ينتسبون إليها.[3]

عوامل إبيستيمولوجية: وقد تمثلت في الخلاف بين الأنتربولوجيين وعلماء النفس التربويين حول مفهوم الحرمان الثقافي Cultural deprivation. وجوهر هذا الخلاف يكمن في تجاهل علم النفس التربوي للظروف الاجتماعية اللغوية والإثنية والثقافية التي تشكل مبدأ العطالة المدرسية من وجهة نظر الأنتروبولوجيين بينما كان علماء النفس التربوي يأخذون بالطابع السيكولوجي لهذه المسألة دون اهتمام كبير بالأوضاع الاجتماعية. وفي مواجهة المفهوم السيكولوجي (الحرمان الثقافي) استخدم الانتربولوجيون مفهوما بديلا هو القطيعة الثقافية أو الثغرات الثقافية إذا صحت الترجمة «Cultural discontinuities » (Ogbu, 1982, 291). وهذا يرمز إلى التباين بين الأهداف التربوية للمجتمع وبين الإدارة التربوية، ويراد بذلك أن الأنتربولوجيين كانوا يعتقدون على أن نقل المعرفة ليس الهدف الوحيد للمدرسة بل تقوم بأداء مهمات حيوية أخرى في دائرة الحياة الاجتماعية. وتتضح هذه الرؤية بالمقارنة مع تصور علماء النفس التربوي الذين كانوا ينظرون إلى المدرسة بوصفها مجرد وكالة أو مؤسسة اجتماعية تقوم بدور تربوي شكلي ورسمي، وقد بني على هذا التصور بأن الطلاب مجرد كائنات خلقت من أجل التعلم بصورة أكبر وأفضل وأسرعWax, 1971,) Ogbu 1985, 280).[4]

فالأنتربولوجيا التربوية الأكاديمية حديثة النشأة وذلك لأن الأنتروبولوجيين لم ينظروا في بداية الأمر إلى المؤسسات المدرسية كموضوع من الموضوعات الأساسية لأبحاثهم، حيث كان اهتمامهم يركز على الأسرة واللغة والدين والاقتصاد خارج دائرة المؤسسات المدرسية. لقد أراد هؤلاء الأنتروبولوجيون في البداية تأسيس معرفة أنتروبولوجية على أساس الثقافة الموجهة إلى المربين والمخططين المعنيين بالعملية التربوية للسكان الأصليين في المستعمرات. كما هو الحال بالنسبة للمهاجرين والأقليات العرقية في داخل مجتمعاتهم، وهم في دائرة هذا التوجه كانوا يعملون على دحض الأفكار والمزاعم الخاطئة التي نسبت إلى ذكاء السكان الأصليين والأقليات العرقية وقدرتهم على التعلم والاكتساب.[5]

المطلب الثالث: اهداف وبنية الانثروبولوجيا التربوية:

أثرت الأنتربولوجيا التربوية في البدايات بمناهج العلوم الاجتماعية ونظرياتها واستندت إليها في تناول المشكلات والقضايا التربوية. واستطاعت تدريجيا أن تطور مناهجها ونظرياتها الخاصة بها مع مرور الزمن. وقد شكات عملية تحديد الأهداف المحور الأساسي لنشاط الباحثين الأنتروبولوجيين في مجال التربية. وفي هذا المسار كثف واكس (Wax 1971) اهتمامه في الكشف عن الأهداف الرئيسة للأنتربولوجيا التربوية واستطاع أن يحدد ثلاثة مسارات أساسية لهذا العلم:

–     إجراء الدراسات التاريخية المقارنة حول الأنظمة التربوية وقضاياها المتنوعة.

–     إجراء الدراسات النظرية وبناء المفاهيم الأساسية الحيوية في مجال الاختصاص.

–     أجراء الدراسات الأنتربولوجية التطبيقية في المجال التربوي.

–     دراسة المضامين التربوية في داخل المؤسسات التربوية وفقا لمنهج الملاحظة الأمبيرقية والأثنوغرافية.

–     دراسة السياق العام للعملية التربوية في المدارس والمؤسسات التربوية.

–     الاستفادة من آراء ووجهات نظر الباحثين القائمين على تفسير وتحليل صيرورات الحياة التربوية في المؤسسات التعليمية.

والمهم في هذا السياق أن الأنتروبولوجيين في هذه المرحلة عملوا على بناء مناهجهم ومفاهيمهم الخاصة لدراسة الظواهر التربوية على نحو أنتروبولوجي. وقد تمركزت مناهجهم هذه على المناهج الحية التي تعتمد على الوصف المباشر الشخصي الإثنولوجي لأوضاع المدرسة وما تنطوي عليه من عناصر إشكالية. وقد تبنت هذه الأنتربولوجيا المعطيات الجديدة للبحوث الإثنوغرافية في مجال دراسة الأسرة واللغة والثقافة والمعرفة والهوية والطقوس والضبط الاجتماعي. وبصورة عامة اتسمت المناهج الجديدة لعلم الأنتروبولوجية التربوية على الدراسات الوصفية الإثنولوجية وارتكزت إلى السياق العام للظواهر المدروسة وإلى منهج دراسة الحالة المقارن. ومع ذلك فإن الجانب التفسيري لهذا العلم بقي في حدوده الدنيا حتى هذه المرحلة. والمهم في هذا المستوى أن الأنتروبولوجيا التربوية كثفت جهودها من أجل بناء معرفة جديدة ورؤى وتصورات متجددة حول الظاهرة التربوية وقد عملت في الوقت نفسه على توظيف هذه المعرفة الجديدة في دراسة الظواهر المدرسية والتربوية.[6]


 

المبحث الثاني: مناهج الانثروبولوجيا وطبيعة النظرية:

المطلب الأول :مناهج الانثروبولوجيا التربوية:

شكل المنهج الوصفي الإثنوغراقي والبحث الميداني الخقلي الذي يقوم على التفاعل المباشر مع الظاهرة المدروسة المنهج الأساسي للأنتربولوجيا والأنتربولوجيا التربوية الذي يركز على مبدأ المشاركة الحيّة للباحثين في فعاليات الظاهرة المدروسة. ويتطلب هذا المنهج فترة طويلة من الزمن يتوجب فيها على الباحث معايشة الظاهرة والتفاعل معها وفي الحدود الدنيا أن سجل نسبة كبيرة من الحضور الزمني للتعايش الفعلي مع معطيات الظاهرة المدروسة. وتتجلى هذه الممارسة المنهجية في دراسة الأحياء الشعبية والقرى وبعض المناطق النائية وهذا ينسحب أيضا على المؤسسات المدرسية والتربوية بصورة عامة.

ويتميز المنهج الأنتروبولوجي بارتكازه الأساسي على تقانة المشاركة الحية والتفاعل المباشر مع الظاهرة قيد الدراسة، وهو بذلك يتصف بالبساطة والعفوية. ولكن هذا المنهج الوصفي الأنتربولوجي يعتمد تقانات أخرى مختلفة لأداء البحث العلمي في أكمل صورة متوخاة له. فالأنتربولوجيون يعتمدون في أداء عملهم البحثي الاستبانة والمقابلة والوصف والوثائق والسير الذاتية والملاحظة والمقارنة وكل الأدوات التي تساعد في استكشاف أبعاد الظاهرة المدروسة واستقرائها، كما يستخدمون التسجيل الصوتي والمرئي والتدوين المستمر للملاحظات، ويضاف إلى ذلك أن هذا المنهج يعتمد في كثير من فعالياته على جمع البيانات الكمية لاستكمال الصورة الحقيقية للظاهرة المدروسة.

ويمكن الإشارة إلى وجود عدة أنماط من البحوث الإثنوغرافية الوصفية للأنتربولوجيا التربوية. ويمكن التمييز في هذا الخصوص بين ثلاثة أنماط أساسية:

–   فهناك البحوث الوصفية الشمولية حيث يقوم الباحث بتقديم وصف شمولي لمختلف جوانب الحياة والوجود للجماعة المعنية بالدراسة سواء أكانت هذه الجماعة جماعة مدرسية(فصل مدرسي) أو مدرسة، أو جماعة اقران مدرسية، أو جماعة من المعلمين. ويكون هذه البحث في هذا المستوى تقديم وصف كامل لمختلف المعطيات والتقاطعات والمضامين بالجماعة موضوع البحث، وهذا النوع من البحوث يركز على وصف العادات والذهنيات والعقائد والنشاطات ومختلف الفعاليات التي تتصل بالجماعة موضوع الدراسة.

–   وهناك البحوث التي تركز على جانب معين من جوانب حياة الجماعة مثل: العقيدة، أو التعليم، أو الإبداع، أو التفاعل المدرسي، أو العنف المدرسي، فالتركيز هنا يكون حول قضية ما معينة يتم الخوض في مختلف جوانبها وعواملها ومتغيراتها.[7]

–   أما النوع الثالث من البحوث فيتمثل في التركيز على فرضية بحثية يقوم الباحث الأنتربولوجي باختبارها والتأكيد من معطياتها وقد تكون هذه الفرضية جديدة أو مستمدة من بحوث أنتربولوجية سابقة، والمهم في الأمر أن جهود الباحث تدور حول الفرضية دون غيرها من القضايا التي تتصل بالظواهر المدروسة.

المطلب الثاني: الانثروبولوجيا التربوية واثرها على الدول:

الأنتروبولوجيا التربوية في الولايات المتحدة:

ولدت الأنتربولوجيا التربوية الأمريكية في أحضان الأنتربولوجيا الثقافية المعنية بمسألة التحويل الثقافي وهذا ما تبرهن عنه الأعمال المتنوعة للباحثين الأنتروبولوجيين في هذا المجال أمثال بواز وسبندلر وروث بنديكت Ruth Benedict، ومارغريت ميد Margaret Mead التي عرفت في عملها المعروف “سن البلوغ في الساموا” Coming of Age in Samoa في عام 1928 Margaret Mead (1928).

الأنتربولوجيا التربوية في بريطانيا:

في بريطانيا وفي الفترة الممتدة بين عامي 1920 و1930، وتحت تأثير المدّ الكبير لنظرية برونيسلو مالينوفسكي Bronislaw Malinowski, في التحويل الثقافي اهتمت كوكبة من الأنتربولوجيين بزعامة رايموند فيرث Raymond Firth وأودري ريتشارد Audrey Richards بمسألة التحويل الثقافي التي تشكل المسألة الأساسية في نظرية مالينوفسكي(Goodman 2001). وفي مرحلة لاحقة برز اهتمام ماركس كلوكمان Max Gluckman -أستاذ علم الاجتماع والأنتروبولوجيا الاجتماعية في جامعة مانشستر – بالقضايا التربوية من وجهة نظر أنتروبولوجية وعزز هذا التوجه في قسمه العلمي. ومن ثم أحدث اهتمامه هذا تأثيرا كبيرا حيث أجريت أبحاث هامة أشرف عليها كل من هارغريف D.H. Hargreaves ولاسي Colin Lacey حول أوضاع المدارس في بريطانيا(Atkinson & Hammersley 1988, Goodman 2001). ومع ذلك يمكن القول بأن الأنتربولوجيا البريطانيا تمحورت حول المؤسسات الاجتماعية بدرجة أكبر من المؤسسات الثقافية ولم تشجع بصورة عامة على دراسة عملية التحويل الثقافي المتطورة في الولايات المتحدة الأمريكية وهناك عدد قليل من الباحثين الذين أولوا هذه المسألة اهتمامهم.

الأنتربولوجيا التربوية في كندا واستراليا:

تتعايش في كندا شبكتان متمايزتان من الباحثين تتمثل الأولى في الباحثين “الأنكلوفون” الناطقين بالإنكليزية بينما تتمثل الثانية في الباحثين “الفرانكوفون” الناطقين بالفرنسية. وقد تأسست الجمعية الكندية لعلماء الاجتماع والأنتروبولوجيا الناطقين بالفرنسية l’Association Canadienne des Sociologues et Anthropologues de Langue Française في عام 1969، وقد ترتب على ذلك تراجع مشاركة الباحثين الفرنكوفونيين في جمعية علم الاجتماع والأنتروبولوجيا الكندية Canadian Anthropology and Socio­logy Association التي تعتمد الثنائية اللغوية. ومع ذلك فإن عددا من الباحثين الشباب ” الأنكلوفون” مثل كيمانس Cummins بدؤوا حوارا جادا مع زملائهم الناطقين بالفرنسية في الكوبك (Cummins 1997). ويلاحظ في هذا الخصوص أن الأنتروبولوجيا التربوية الكندية “الأنكلوفون ” التي ركزت على دراسة تمدرس السكان الأصليين ما زالت تدور في فلك الأنتربولوجيا الأمريكية. وذلك لأنها لا تمتلك التنظيم العلمي المطلوب ولم تخصص دورية علمية مميزة كهذه التي تأسست في المجلس الأنتربولوجي والتربوية في الولايات المتحدة الأمريكية (Fisher 1998).

الأنتروبولوجيا التربوية في فرنسا:

لم يكن للأنتروبولوجيا الفرنسية ولاسيما الاجتماعية منها حتى اليوم اهتمام كبير بالمسألة التربوية في في فرنسا. ويشار في هذا الصدد إلى الدراسات الإثنوغرافية التي أجراها بيير بورديو في Pierer Bourdieu هذا الحقل، ويضاف إلى ذلك أن بعض الباحثين الإثنولوجيين الفرنسيين قاموا بدور كبير في هذا الميدان ولاسيما هؤلاء الذين درسوا عمليات التنشئة الاجتماعية والتطبيع الثقافي في المؤسسات التربوية غير المدرسة. وفي هذا المستوى يمكن القول بأن الإثنوغرافيا الفرنسية قد تطورت على أيدي علماء الاجتماع المدرسة بوجه خاص. وهذا الأمر ينسحب على الإثنوغرافيا التربوية في بريطانيا. وفي كل الأحوال فإن عددا من علماء الاجتماع الفرنسيين اهتموا بقضايا المهاجرين بدرجة أكبر من زملائهم البريطانيين، ويشار في هذا الصدد إلى الأنتروبولوجي الفرنسي المعروف زانتين (Henriot van Zanten 1990) الذي كان أحد زملاء سبندلر أثناء دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ركز في أبحاثه على المايكروسوسيولوجي في دراسة المؤسسات التربوية. وقد أجرى زانتين van Zanten دراسة حقلية في ثلاثة مدارس في الريف الفرنسي حول الأوضاع التربوية في فرنسا. وقدش شهجت الساحة الفرنسية عددا محدودا من الدراسات التربوية الإثنوغرافية بصورة عامة.[8]

الأنتربولوجيا التربوية في كندا:

تأثرت الأنتربولوجية الفرنسية في كندا بالأدبيات الأنتربولوجية في أوروبا وفي أمريكا على حدّ سواء. وبينما اهتم كل من سانتير وميرسييه ترمبلي Santerre & Mercier- Tremblay (1982)) بالأنتروبولوجيا التربوية الكلاسيكية اهتم الأنتربولوجيون الكوبيكيون (المقاطعة الفرنسية) بدراسة الأوضاع التربوية في بلادهم أسوة بزملائهم في فرنسا متأثرين بمدرسة شيكاغو بدرجة أكبر من الأنتربولوجيا الثقافية. وقد شهدت الساحة الكندية نشاطا بحثيا مكثفا حول مناهج البحث التي ارتدت حلتها الواضحة وخرجت من عباءة الغموض الذي يكتنف البحث الأنتروبولوجي في أوروبا وأمريكا. وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى الدراسة الهامة التي أجراها تارديف وليزار (Tardif&Lessard.1991)حول الحياة اليومية للمدرسين وأفكارهم في عام 1991. وفي هذا المقام يمكن القول بأن هناك تباعد بين الأنتروبولوجيين الكوبيكيين وزملائهم الفرنسيين حيث أبدوا اهتماما أكبر بالجماعات المغلقة والأقليات وكذلك الحال فيما يتعلق بالهوية الثقافية للجماعات المدروسة.

الأنتربولوجيا التربوية في آسيا:

 لا نستطيع أن نتحدث عن أنتربولوجية تربوية حقيقية في بلدان آسيا، فهناك عدد قليل جدا من الأنتروبولوجيين التربويين العاملين في هذا الحقل على امتداد هذه البلدان وتنوعها. ومع ذلك فإن هذا الحقل يشهد اهتماما متزايدا من قبل الباحثين التربويين في اليابان الذين قاموا بتوظيف المناهج الإثنوغرافية في أبحاثهم التربوية، ولم يظهر لدى الباحثين اليابانيين اهتمام كبير بالأنتروبولوجيا، وذلك لأن تأهيلهم الأكاديمي يتم غالبا في مجال علم الاجتماع وعلم النفس على حدّ سواء. وتكمن المفارقة في أن اليابان تشتمل اليوم على اثنتي وعشرين هيئة علمية أنتروبولوجية تربوية، وهذا يعني أن الأنتروبولوجية التربوية قد أخذت مداها الكبير في مجال الهيئات العلمية في اليابان التي احتلت المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال. وفي الصين يوجد عدد من الأنتروبولوجيون الذي يهتمون بالمسألة التربوية كما توجد هناك بعض الدراسات المحدودة في ماليزيا وفيتنام والفلبين والهند والباكستان، ويشار في هذا السياق إلى عالم الاجتماع الهندي كومار الذ نشر أبحاثا كثيرة في هذا الحقل العلمي.[9]

الأنتربولوجيا التربوية في روسيا:

شهدت أفكار فيكوتسكي Vygotsky (متوفي في عام 1934) حضورها المظفر وولادتها في الستينات من القرن الماضي في مجال الفكر التربوي. وقد أدى انفتاح روسيا الجديد إلى حركة تجديد واسعة في مجال التربوي والتعليم حيث اتجه المفكرون إلى الغطاء الفكري لنظرية فيكوتسكي.

وقد عرفت نظرية فيكوتسكي في الولايات المتحدة الأمريكية ” بعلم النفس الثقافي ” وتنطوي نظرية فيكوتسكي التربوية الاجتماعية على ثلاثة مستويات أساسية: يطلق على المستوى الأول التفاعل المجهري الجيني أو جينات التفاعلية الاجتماعية Microgenèse، ثم تطور الفرد، والإطار الاجتماعي والثقافي التاريخي للنشاط الإنساني. ومن الواضح أن هذه النظرية لا تسمى نظرية أنتروبولوجية في التربية، ولكنها مع ذلك تقع في دائرة هذا الاختصاص وترتبط معه بروابط جوهرية، ولا سيما الحقل الذي يسمى بالدراسة الميكرو إتنولوجية Micro-Ethnographiques للتجربة الإنسانية في مجال المدرسة والتربية.

المطلب الثالث: الاطر النظرية التربوية:

لقد أوضحنا بأن الأنتربولوجيا التربوية كانت تعاني من ضعف كبير في الجوانب النظرية قبل عام 1970، حيث لم يكن في مقدور هذه الأنتربولوجيا إبداع الطاقة النظرية التي تتصل بالمفاهيم والرؤى والنظريات الخاصة بالحياة التربوية والمدرسية. وقد أبَنا أيضا بأن هذه الأنتروبولوجيا كانت تعتمد فرضية مركزية قوامها بأن المؤسسات التربوية تقوم بعملية التحويل الثقافي وكانت هذه الفرضية مستمدة من الأنتربولوجيا الثقافية التي فرضت نفسها في المراحل الأولى لنشأة الأنتربولوجيا العامة. وبالنتيجة فإن تبني مثل هذه الفرضية وضع الأنتربولوجيا التربوية في مواجهة نسق من الصعوبات والتعقديات، منها:

– تفيد هذه الفرضية بأن جميع الأطفال يخضعون لعملية تحويل ثقافي منذ الطفولة حتى المدرسة، وأن المدرسة تشكل مجرد حلقة من حلقات هذا التحويل. وفي هذا الافتراض تختفي معالم التباين في عملية التثقيف بين الأطفال وفقا لظروفهم وأوضاعم الاقتصادية.

– تتضمن هذه الفرضية فكرة أساسية قوامها أن عملية التثقيف هذه لا يمكن أن تفهم بصورة منعزلة عن ذهنية الطفل نفسه، وهذا يعني أن إدراك ما يجول في ذهنية الطفل يشكل ضرورة حيوية في فهم مسار وتموضوعات عملية التحويل الثقافي ذاتها.

وإذا كانت الثقافة كمكون وجودي للإنسان تشكل الموضوع المركزي الأول للأنتربولوجيا الثقافية، فإن عملية نقل هذه الثقافة وتحويلها تشكل الموضوع المركزي الثاني في هذا الحقل العلمي؛ وأخيرا تأتي المؤسسات الاجتماعية التي ينتسب إليها الأفراد في المجتمع في المرتبة الثالثة، حيث تشكل هذه المؤسسات – بوصفها تجارب إنسانية – موضوعا مركزيا من موضوعات الأنتروبولوجيا، وقد تخصص في دراستها فرع انتروبولوجي اتخذ تسمية الأنتربولوجيا الاجتماعيةAnthropologie sociale، ويبدو أن هذه الأنتربولوجيا تغطي الموضوعات التي يتناولها علم الاجتماع حيث تتقاطع الأنتربولوجيا الاجتماعية وعلم الاجتماع في محاور متعددة في المستوى المنهجي وفي مستوى القضايا التي تشكل موضوعا مشتركا للعلمين الناشئين. فالمدرسة والمؤسسات التربوية على تنوعها تشكل حقلا مشتركا لعلم الاجتماع التربوي والأنتربولوجيا التربوية. وكلاهما يحاول أن يقدم إجابات عن تساؤلات مشتركة مثل: ما هي الوظائف الاجتماعية والثقافية والسياسية للمؤسسة المدرسية في المجتمع؟ ما هي العناصر الأساسية لعملية التثقيف والتربية وما هي أواليات التنشئة الاجتماعية؟ كيف تمارس المدرسة وظيفتها التربوية في دائرة الوسط الاجتماعي وما هي طبيعة العلاقات التي تشدها إلى المؤسسات الاجتماعية القائمة في المجتمع؟ وكيف يمارس الصف المدرسي (الفصل المدرسي) وظيفته بوصفه وحدة ثقافية مصغرة عن المجتمع الذي يحتضن المدرسة؟ هذه بعض الأسئلة التي تشكل مجالا علميا مشتركا بين الفرعين والعلمين.[10]

المطلب4:علاقة الانثربولوجيا بالتربية:

التربية علم يدرس عموماً التنشئة الاجتماعية النمو المتكامل للشخصية الفردية، فعلم التربية يدرس ما يلي:

- مراحل نمو الفرد في المجتمع والمشكلات التربوية التي تواجه كل مرحلة من هذه المراحل.
-
كيف يتكيف الفرد مع المجتمع عبر عملية التنشئة الاجتماعية.
وتلك الموضوعات هي من أهم مجالات علم الأنثروبولوجيا، في المجتمعات البدائية، حيث كانت الأسرة والعشيرة والقبيلة هي المؤسسة الاجتماعية التي تقوم على عملية تربية الطفل وتنشئته وهي من أهم دراسات علم الإنسان.[11]


 

خاتمة:

ينطوي المشهد الذي قدمناه عن الأنتربولوجيا التربوية على مضامين فكرية غنية في مختلف التجليات التي تناولناها حول معطيات هذا العلم الناشئ ونظرياته وتعيناته في دوائر المكان والزمان. وفي هذا المقام يمكننا ومن جديد القول بأن مفهوم الأنتربولوجيا التربوية ينطوي على ثلاثة مستويات من الدلالات المتقاطعة، فهناك الأنتربولوجية الفلسفية التي تبحث في القضايا النظرية للتربية بوصفها تجليات كونية للنوع الإنساني برمته. وهناك الأنتروبولوجيا التي تأخذ طابعا إثنوغرافيا وصفيا قوامه التقصي الوصفي للظروف التربوية الثقافية والاجتماعية التي تحيط بالجمعات والأفراد في سياق تعلمهم وتشكلهم الإنساني، وبالتالي فإن هذه الأنتربولوجيا لا تألو جهدا في الاستفادة من المعطيات الفكرية والمنهجية للعلوم الاجتماعية المقاربة لها ولاسيما علم الاجتماع وعلم اجتماع اللغة وتاريخ النظريات الاجتماعية. ويمكننا في المستوى الثالث أن نتحدث عن انتربولوجيا المدرسة التي ترتبط بروابط حيوية مع علم الاجتماع التربوي، كما يمكننا في هذا المقام أن نتحدث عن إثنوغرافيا مدرسية مستقلة عن أبعادها الأنتروبولوجية الصرفة.

لقد تبيّن لنا عبر مداولاتنا في متن هذه الدراسة أن الأنتروبولوجيا التربوية لم تنتشر على نحو متواز بين البلدان والدول، إذ يسود الطابع الفلسفي لهذه الأنتروبولوجيا في ألمانيا منذ عهد كانط، وتهيمن أنتربولوجيا التعلم والتعليم في روسيا بتأثير فيكوتسكي، وتنتشر الأنتروبولوجيا المدرسية في أمريكا الشمالية وفي بريطانيا، في الوقت الذي تحتل فيه الإثنولوجيا التربوية مركز الصدارة في فرنسا وبعض أصقاع أوروبا.

لقد تبيّن لنا أيضا أن التعاون المشترك بين المؤسسات العلمية للأنتربولوجيا التربوية والتفاعل بين النشاطات العلمية والبحثية قد أثمر في بناء تصورات عالمية مشتركة حول خصائص هذا العلم واتجاهاته الأساسية النظرية والمنهجية، وقد أسس هذا لبناء نسق من التصورات العامة التي يتسم بها هذا العلم في دورة الاستقلال التي تنهض به إلى مداره الخاص.


 

قائمة المصادر والمراجع:

 

1.    أبو هلال، أحمد (1974) مقدّمة في الأنثروبولوجيا التربوية، المطابع التعاونية، عمّان

2.    لجسماني، عبد العال (1992) علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية، الدار العربية للعلوم، بيروت

3.    الجيوشي، فاطمة (1987/1988) فلسفة التربية، جامعة دمشق، كلية التربية.

4.    لجيوشي، فاطمة والشمّاس عيسى (2002/2003) التربية العامة (1)، جامعة دمشق – كليّة التربية.

5.    الحصري، ساطع (1985) أحاديث في التربية والاجتماع، دار العلم للملايين، بيروت.

6.    لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت.

7.    حسين فهيم، قصة الأنتروبولوجيا: فصول في تاريخ علم الإنسان، عالم المعرفة، العدد 98، فبراير شباط، 1986

8.  Anderson-Levitt Kathryn(2006). Anthropologie de l’éducation: pour un tour du monde Les divers courants en anthropologie de l’éducation , n° 17/2006/1 Éducation et Sociétés.

9.  T.K. Penniman, (1965). A Hundred Years of Anthropology London: Gerald Duckworth and Co. Ltd

10. Tardif M., Lessard C. & Lahaye L. 1991 Les enseignants des ordres d’enseignement

11. Hewett Edgar Lee,(1905) “Preservation of Antiquities,” Americall Anthropologist, VII (April-June1905), 164-66.

 

 



[1] أبو هلال، أحمد (1974) مقدّمة في الأنثروبولوجيا التربوية، المطابع التعاونية، عمّان 

[2] لجسماني، عبد العال (1992) علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية، الدار العربية للعلوم، بيروت 

[3]  الجيوشي، فاطمة (1987/1988) فلسفة التربية، جامعة دمشق، كلية التربية.

[4] لجيوشي، فاطمة والشمّاس عيسى (2002/2003) التربية العامة (1)، جامعة دمشق – كليّة التربية.

[5]  الحصري، ساطع (1985) أحاديث في التربية والاجتماع، دار العلم للملايين، بيروت.

[6]  لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت.

[7] Anderson-Levitt Kathryn(2006). Anthropologie de l’éducation: pour un tour du monde Les divers courants en anthropologie de l’éducation , n° 17/2006/1 Éducation et Sociétés.

[8] T.K. Penniman, (1965). A Hundred Years of Anthropology London: Gerald Duckworth and Co. Ltd

[9] Tardif M., Lessard C. & Lahaye L. 1991 Les enseignants des ordres d’enseignement

[10]Hewett Edgar Lee,(1905) “Preservation of Antiquities,” Americall Anthropologist, VII (April-June1905), 164-66.

[11] حسين فهيم، قصة الأنتروبولوجيا: فصول في تاريخ علم الإنسان، عالم المعرفة، العدد 98، فبراير شباط، 1986.



طباعة الملف PDF

logo
غشام محمد مدون جزائري.
  • youtube
  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • اشترك في بريدنا الالكتروني

    منشورات مشابهة

    اضهار التعليقات
    اخفاء التعليقات

    0 تعليقات على "بحث حول: علاقة الأنثربولوجيا بالتربية"

    إرسال تعليق

    اعلان اعلى المواضيع

    اعلان وسط المواضيع1

    اعلان وسط المواضيع2

    اعلان اخر المواضيع